السيد محمد سعيد الحكيم

107

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

ولعله لذا أمر عمرو بن سعيد بن العاص بعد قتل الإمام الحسين ( ع ) صاحب شرطته عمرو بن الزبير أن يهدم دور بني هاشم ففعل ، وبلغ منهم كل مبلغ . وهدم دار ابن مطيع ، وضرب الناس ضرباً شديداً ، فهربوا منه إلى ابن الزبير « 1 » . حيث لا يبعد أن يكون ذلك منه رداً على الناس وعقوبة لهم ، لأنهم تحدّوا بعواطفهم موقف السلطة ، وإظهاراً لصرامتها في ذلك ، ورداً لهيبتها واعتبارها . موقف أهل المدينة عند رجوع العائلة الثاكلة إليها أما بعد رجوع ركب العائلة مكرماً إلى المدينة - نتيجة تراجع السلطة عن موقفها ، كما يأتي - فقد اندفع الناس في إظهار عواطفهم . فعن الواقدي أنه لم يبق بالمدينة أحد ، وخرجوا يضجون بالبكاء « 2 » . وقال الخوارزمي : « عجت نساء بني هاشم ، وصارت المدينة صيحة واحدة » « 3 » . وروي أن الإمام زين العابدين ( ع ) بعث بشر بن حذلم ينعى الإمام الحسين ( ع ) لأهل المدينة ، ويخبرهم بأن ركبه قد نزل بساحتهم . فخرج الناس يهرعون ، ولم تبق مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن يدعون بالويل والثبور ، وضجت المدينة بالبكاء . فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم . وخرجوا

--> ( 1 ) الأغاني ج : 5 ص : 75 ذكر عبيد الله بن قيس الرقيات . وقد تعرض لبعض ذلك الزركلي في الأعلام ج : 7 ص : 248 في ترجمة مصعب بن الزبير . ( 2 ) ينابيع المودة ج : 3 ص : 47 . تذكرة الخواص ص : 267 حديث الجمال التي حمل عليها الرأس والسبابا . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج : 2 ص : 76 .